نكبة جديدة!!

د.اسامه اسماعيل |

يتزامن افتتاح السفارة مع اندلاع الاشتباكات بين الفلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية على حدود غزة راح ضحيتها 59 شهيدًا فلسطينيًا، و2271 مصابًا، بينهم 1400 أصيبوا برصاص قوات الاحتلال، بين المصابين 12 صحافيًا، و17 مسعفًا وذلك وفقًا لوزارة الصحة في القطاع.  وقبل يوم على ذكرى قيام “دولة إسرائيل” على الأراضي الفلسطينية في 15 مايو/ أيار 1948.

ويعتبر الاثنين 14مايو/ أيار 2018، الأكثر دموية على قطاع غزة منذ الحرب التي شنتها قوات الاحتلال على القطاع في صيف 2014.

الأمر الذي برره رئيس الوزراء الإسرائيلي باعتباره حق مشروع لـ”تل أبيب” في الدفاع عن حدودها، فيما نددت السلطة الفلسطينية، وتوعد الفلسطينيين باستمرار المسيرات التي انطلقت منذ 30 مارس/ آذار وتعرف باسم “مسيرات العودة” عند السياج المحيط بالقطاع، وخروج مظاهرات بالضفة الغربية احتجاجًا على مجزرة غزة، وذلك بع الإعلان عن إضراب عام وثلاثة أيام حداد داخل الضفة.

دفعت هذه الأحداث إلى المجتمع الدولي للانتفاض والقلق إزاء الأوضاع الداخلية في القطاع؛ فقد دعت دولة الكويت إلى اجتماع عاجل لـ”مجلس الأمن”، بعد منع واشنطن المجلس من إصدار بيانًا يدعو للتحقيق في أعمال العنف الواقعة على حدود القطاع من قبل قوات الاحتلال تجاه الفلسطينين.

فيما استدعت جنوب أفريقيا سفيرها في “تل أبيب”، بالإضافة إلى تركيا التي اتهمت الممارسات الإسرائيلية بإنها “إرهاب الدولة”، معتبرة أن واشنطن شريكًا لها في هذه الممارسات. كما استنكرت إيران من الأحداث واصفةً بـ “بانه يوم عار عظيم”.

مآلات القرار

جاء الموقف الدولي من القرار على استحياء بدون اتخاذ أي قرار ات حاسمة لمواجهة الإدارة الأميركية وحلفائها في الشرق الوسط. بسبب الرغبة الكامنة في الحفاظ على مسار التفاعلات واستمرار التقارب مع الشريك الاستراتيجي الأقوى.

ومن المتوقع؛ أن تأتي قرارات المنظمات الدولية والإقليمية في سياق الإدانة دون تحرك فعلي بسبب الدعم الأميركي، لذا فستمر الاشتباكات الداخلية على نحو مماثل دون جدوى لحين تتراجع بعد تكبدها المزيد من الخسائر البشرية، نتيجة تراجع دعم السلطة الفلسطينية لهم.

في المقابل ستصعد “تل أبيب” في هجومها على الفلسطيني مبررةً حقها الشرعي في الدفاع عن حدودها. وهنا ستكون الفرصة سانحة أمام منافسي “إسرائيل” في دعم الفلسطينين لتكون حربًا بالوكالة وتأتي في مقدمتهم “طهران”. فقد شهدت الأراضي السورية حالة من التصعيد بينهم لذا فستكون فرصة لـ”طهران” بنقل حدة الصراع إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، وخاصةً بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني زيادة الدعم للمجاهدين والمقاتلين، لمواجهة المحتلين.

سينعكس القرار بشكل سلبي على مسار المصلحة الوطنية بين حركتي “فتح” و”حماس”؛ حيث سترفض تسليم سلاحها بحجة استمرار المقاومة تجاه قوات الاحتلال، مع انشغال حركة “فتح” بالحصول على الدعم الدولي لتصدي للكيان الصهيوني وسياساته الرامية لتزيف الحقائق.

ختامًا؛ يظل الموقف الدولي مرهونًا بتوازنات القوى، وتبادل المصالح على حساب الشعوب والأوطان. وفي حقيقة الأمر لم يكن قرار نقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني “نكبة للشعب الفلسطيني، ولكنها للعالم أجمع، نكبة للمواثيق والأعراف الدولية، نكبة للمدافعين عن الحقوق والحريات، نكبة للهوية العربية.

أشار  “جاريد كوشنير” بأن “ترامب” الوحيد الذي حقق الوعد بنقل السفارة؛ حيث  تعود الجذور التاريخية للقرار  إلى عام 1995، عندما صدق الكونجرس الأميركي على نقل السفارة إلى القدس، والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل، إلا إنه أعطى الحرية التوقيع على القرار  للرئيس، بالإضافة إلى إمكانية تأجيل تنفيذه، وهو ما قام به الرؤساء الأميركيون منذ 1998، خوفًا على مصالحهم في المنطقة.

وفي المقابل شكر “بنيامين نتنياهو” الإدارة الأميركية على الخطوة التاريخية تجاه دولة إسرائيل قائلًا “إننا في القدس وسنبقى هنا” لكونها عاصمة الشعب اليهودي والدولة الإسرائيلية.

وعليه؛ يعد هذا القرار مخالفًا لقرار التقسيم القاضي بمنح القدس وضعًا قانونيًا خاضًا تحت وصاية الأمم المتحدة، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1947، علاوة على العديد من القرارات الدولية القاضية بإلغاء كافة التدابير والإجراءات القائمة من قبل قوات الاحتلال في القدس التي من شأنها تغير طبيعة المدنية.

 

تعليقات الفيسبوك